عبد الملك الجويني

400

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقول الثاني - أنه يواصل بالاستحلال أحد الجانبين ، ثم لا ينزل عنه ، ويتعين عليه ملازمة [ ما اختاره ] ( 1 ) . والقول الثالث - وهو الأصح - أنه لا يواصل واحداً من الجانبين ؛ فإن التحريم كائن والتعيين ممتنع ( 2 ) ، ومحل الحِلّ والحَظْر محصورٌ ، والاجتهاد محسوم ، والتحريم غالب ، وهذا القول لا يمكن تمييزه عن القول الذي ذكرناه قبل قول الوقف في تعميم التحريم إذا انسدّ مسلكُ القيافة وانتسابُ المولود النسيب ، فمقتضى القولين واحد ، وهذا في حكم المعاد . 10059 - وينتظم من مجموع ما ذكرناه - بعد التنبيه لتكرر هذا القول - أن التعيين بالقيافة والانتساب إن كان ممكناً ، فقولان ، كما مضى . فإن انحسم إمكان التعيين ، فأقوال : أحدها - تعميم التحريم . والثاني - التخيير في المواصلة مع تجويز التدوار على الجانبين على البدل . والثالث - تجويز مواصلة أحد الجانبين على شرط ملازمة الجانب الذي يواصله . وما ذكره صاحب التقريب من قول الوقف ليس يتحصّل ، وإنما الحاصل ما ذكرناه ، وتمام التهذيب يتضح بنجاز الفصل . 10060 - أما ما ذكرناه من المواصلة ، فأهون تصويرٍ فيها أن يكون المرتضع غلاماً وهو يناكح بنت أحد الأبوين ، فهذه هي المواصلة . وقد أطلقنا فيما أجريناه قولاً أنه إذا اختار جانباً ، [ فله ذلك ] ( 3 ) ، ولم نُرد قوله : اخترت ، وإنما أردنا إيقاعَ عقد المواصلة . ووراء ذلك تمام البيان . والذي ذكره صاحب التقريب والشيخُ ومعظم المحققين أن التخير الذي ذكرناه في الولد الرضيع ليس صادراً عن اجتهاد ، وإنما هو اختيار على حكم الإرادة ؛ فإن

--> ( 1 ) في الأصل : ملازمة فاختاره . . . ( 2 ) في صفوة الذهب : " محتمل " . ( 3 ) في الأصل : له ينزل .